كلوديوس جيمس ريج
232
رحلة ريج
وشرفة جميلة ، ينصب عليها أحيانا سلطان ( بأنه ) خيمته قصد النزهة ، وصفصافة جد جميلة قرب ينبوع بارد ( حرارته 53 درجة ) ، كانت حقّا أجمل أشجار الصفصاف التي شاهدتها حتى الآن وأعظمها . لقد نصب الوالي بعض الخيام لاستقبالنا ، ووجدنا رئيس خدمه وبعض الطباخين بانتظارنا لخدمتنا . جاءني بعد الظهر أحد أنجاله ، حسين قولي خان ليرحب به وبصحبته الوزير وثلاثة آخرين من أعضاء المجلس ، وأحدهم وهو شيخ طاعن اسمه ميرزا عبد الكريم على ما أظن . وكان هو المحدث أو المتكلم الرئيس فيهم . أما الخان الصغير فكان صبيّا نبيها في الثانية عشرة من عمره تقريبا وهو في ملامحه يشبه أمير ( سنه ) الصغير ولكنه يبدو أكثر نشاطا وأمضى ذكاء . وكان سلوكه على جانب عظيم من الكياسة والأدب وقد رحب بي بلطف فائق باللّغة الفارسية وافتتح الحديث بالسؤال عن المسافة بين بلاده وبين إنكلترا ، وكيف وجدت كردستان ، وهل إننا ندخن الغلايين في بلادنا ، وغير ذلك من الأسئلة . ثم تولى الرجل العجوز الحديث ، ولما كان الحديث قد انحصر على الأكثر في المجاملات الإيرانية فلا أراه يستحق التدوين . وصلتني مساء من الخان هدية كبيرة من الفواكه بعضها إجاص من ( ميان دو آو ) ، وهي وإن لم تكن جيدة جدّا فإنها مرضية لأنها كانت باكورة الموسم . وفي مراسيم تقديم الهدايا تمثلت أمامي الصور التي شاهدتها منحوتة في ( به رسه بولس ) خير تمثيل ، إذ يتقدم رئيس الجماعة وبيده عكاز طويل ومن وراءه رتل من الخدم يحمل كل منهم شيئا وهكذا تجزأ الهدية إلى أكبر عدد ممكن قصد التفخيم . لقد أصر الخان على أن يطبخ طعام إفطارنا وعشائنا في مطبخه الخاص ؛ إنه ولا ريب وفق الذوق الإيراني أو على ما أعتقد أحسن طهيا وترتيبا من طعام ( سنه ) ، وإنهم راعوا أوقات راحتنا .